«سم الموت».. لعلاج الآلام

نسخة للطباعة نسخة للطباعة أرسل إلى صديق أرسل إلى صديق

Table of Contents:

  • «سم الموت».. لعلاج الآلام
  • Page 2
البوتولينيوم يخفف آلام الصداع والوجه والرقبة والظهر والكتف

إن الانتشار الواسع للآلام المزمنة في العالم أصبح يؤثر اقتصاديا على المجتمع، إذ إن مرضى الآلام يعانون من اعتلال صحي مزمن، الذي ينعكس سلبيا على جودة نشاطاتهم الحيوية وإنتاجهم في المجتمع. وبالرغم من التقدم الملموس في اختصاص علاج الآلام فلا يوجد علاج دوائي أو جراحي يمكنه التحكم الكامل بالآلام، من دون آثار جانبية. لذلك أصبح الاتجاه الطبي العالمي لعلاج الآلام يعتمد على طرق التداخل غير الجراحي واستخدام العلاج الدوائي الموضعي، ومنها عقار البوتولينيوم والذي يعرف للكثير، بعقار البوتكس Botox (وهو الاسم التجاري لإحدى الشركات المصنّعة).

والاسم العلمي هو البوتولينيوم، وهو بروتين يتم استخراجه من بكتريا تسمى الكلوستريديا الوشيقية (Clostridium Botulinum) والتي تسبب حالة تسمم (Botulism)، تم اكتشافها في بلجيكا عام 1890 عندما حدث تسمم غذائي لمجموعة من الموسيقيين بعد تناولهم وجبة لحم غير مطهي. و«البوتولينيوم» مشتق من مفردةBotulus اللاتينية، وهو يعني السجق لأنه حدث تسمم غذائي من السجق في ألمانيا. وبالموهبة، استطاع العلماء استخراج وتنقية هذه المادة لتستخدم لمنفعة وشفاء الإنسان.

* علاج الآلام

* تحدث إلى «صحتك» الأستاذ الدكتور أحمد فوزي الملا، أستاذ علاج الآلام والتخدير بجامعة الإسكندرية بمصر والحاصل على زمالة علاج الآلام بالتداخل اللاجراحي من معهد الألم الدولي ـ تكساس بالولايات المتحدة وكذلك الشهادة التخصصية في طب علاج الألم من جامعة كارديف ـ المملكة المتحدة، فأوضح أن البوتولينيوم (البوتكس) Botulinum Neurotoxins تم اكتشافه في عام 1970 لعلاج التيبس العضلي في جسم الإنسان، ثم استخدم في عمليات التجميل وإزالة التعرق وبعض أمراض عضلات العيون. أما بالنسبة لاكتشافه في علاج الآلام فكان بمحض الصدفة عندما تم حقن البوتولينيوم لتجميل وجه امرأة كانت تعاني من آلام صداع الشقيقة فلاحظت أن آلامها المبرحة اختفت لمدة طويلة بعد الحقن. ومنذ ذلك الحين بدأ التفكير باستخدام هذا العقار لعلاج آلام الصداع والوجه والرقبة والظهر والكتف. وبمواصلة الأبحاث العلمية الحثيثة، وجد أن هذا العقار لا يسبب فقط ارتخاء العضلات المتيبسة بمنع إفراز الناقل الكيميائي المسبب للتيبس (Acetylcholine) عند مناطق التقاء الأعصاب مع العضلات، ولكنه أيضا يمنع إفراز الوسائط والنواقل العصبية المسببة للآلام.

ويشير د.أحمد الملا إلى أن هناك قاعدة طبية معروفة في طب وعلم معالجة الألم تقول: «إن منع إفراز النواقل والوسائط العصبية في الأنسجة الطرفية (Peripheral sensitization) والتي تشكل الجزيئات العصبكيميائية النشيطة والمزامنة لإرسال إشارات الألم إلى الدماغ، يُحد أو يقلل من ازدياد الحساسية المركزية للمخ (Central sensitization) لإشارات الألم المتكررة من الأنسجة الطرفية للجسم مما يسبب تثبيط الآلام».

* فاعلية وآثار جانبية

* إن بداية عمل البوتولينيوم تتراوح بين 2-10 أيام (حوالي أسبوع) وتصل أقصاها من 4-10 أسابيع من حيث فاعلية التأثير. وتستمر هذه الفاعلية 9-11 أسبوعا (3-4 أشهر).

ولاستمرار فاعلية إزالة الآلام لا بد من تتابع إعادة حقن هذا العقار على فترات تتراوح مابين 3-4 أشهر، تعطي في جلسات (عادة 6 جلسات) ويمكن حقن أقصى جرعة من 2500 إلى 10000 وحدة في بعض الحالات.

ويشير الدكتور أحمد الملا إلى أن حقن عقار البوتولينيوم لا يخلو من الآثار الجانبية، ولكنها بسيطة إذا تم استخدامها بواسطة طبيب لديه الخبرة. وهذه الآثار إن حدثت تستمر لفترة وجيزة. ومنها صعوبة في البلع أو ضعف مؤقت للعضلات (خاصة الرقبة)، آلام أو تجمع دموي بسيط في مناطق الحقن، وأعراض مشابهة لمرض الأنفلونزا. ولكن في بعض الأحيان قد يحدث ارتخاء في جفون العيون، كما قد يحدث غثيان لبعض المرضى أو جفاف بالفم.

وعند تكرار الحقن قد يحدث تليف عند مناطق الحقن، مما يعيق عمل البوتولينيوم أو يفقده فعاليته. وقد يكتسب الجسم مناعة نتيجة تكوين مضادات لهذا العقار (فقدان الاستجابة)، ولذلك ينصح بتقليل الجرعة والمباعدة بين مدد الحقن ومحاولة تغيير أماكن الحقن (إن أمكن) وذلك لمنع تكوين المضادات بالجسم، وبالتالي استمرار فعالية البوتولينيوم.

* آلام الرقبة والكتف

* تحتل آلام الرقبة المزمنة المرتبة الثانية بعد آلام الظهر نتيجة اختلال وظائف الجهاز العظمي العضلي والتي تنشأ عادة نتيجة طبيعة عمل الأشخاص أو نتيجة الإصابات كحوادث المركبات أو الملاعب. ويعتبر العلاج بعقار البوتولينيوم مفيدا لكثير من الحالات وأكيدا في علاج الآلام التي تنشأ عن الانقباض اللاإرادي المستمر (التيبس) لعضلات الرقبة (Cervical Dystonia) والتي تُحدث انحناء الرأس.

هناك إحصائية من الولايات المتحدة الأميركية لمؤسسة Dystonia Medical Research Foundation تشير إلى أن هناك حوالي 250 ألف حالة تعاني من تيبس عضلات الرقبة والتي لم يتم معرفة أسبابها والتي تم إيعازها إلى عامل الوراثة، ولكن هناك حالات تيبس للعضلات تحدث نتيجة السكتة الدماغية أو إصابات الدماغ والتي تُحدث تيبسا في عضلات الكتف والأطراف العلوية وكذلك الأطراف السفلية.

يتم تشخيص هذه الحالات المرضية في عيادة معالجة الألم من شكوى المريض وانحناء الرقبة والفحص السريري للعضلات وتحديد البؤر المسببة للآلام. وقد يتم إثبات التشخيص بفحوصات أهمها رسم العضلات الإلكتروني.

ويقول الدكتور أحمد الملا إن التيبس في العضلات يسبب خللا أو اعتلالا في الدورة الدموية للعضلات والتي ينتج عنها انخفاض في نسبة الأكسجين اللازمة للوظائف الحيوية للعضلات، وبالتالي ينتج عنها تكوين مواد غير مرغوبة في العضلات وينشأ عنها إفراز نواقل ووسائط عصبية كيميائية تؤدي إلى تمرير معلومات كهروفيزيولوجية (إشارات) في المسارات العصبية والتي يستقبلها المخ ويترجمها إلى إحساس بالألم، وإذا ما استمر هذا التيبس على المدى الطويل فقد يؤدي إلى مضاعفات وتغييرات في النخاع الشوكي العصبي للرقبة والتي قد تؤدي إلى عواقب وخيمة.

ولذلك فالعلاج بإعطاء مرخيات للعضلات والتي تؤدي إلى انبساط هذه العضلات مهم لإزالة الآلام ومنع حدوث مضاعفات. وعقارات مرخيات العضلات التي تعطى عن طريق الفم أو الوريد لها مساوئها التي غالبا ما تطغى على فوائدها. ولذلك أصبح استخدام عقار البوتولينيوم بالحقن الموضعي ضروريا لمساعدة كثير من المرضى في إزالة تيبس عضلات الرقبة والتي قد ينشأ عن هذا التيبس أيضا صداع شديد في الرأس أو يكون سببا في حدوث آلام الكتف أو الذراعين.

* ألام الظهر

الشرق الأوسط
No votes yet